Loading...
error_text
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: مكتبة عامة
حجم الحرف
۱  ۲  ۳ 
التحميل المجدد   
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: المبحث الأوّل : في مسألة التحديد المذكور وحكمه

المبحث الأوّل : في مسألة التحديد المذكور وحكمه

والأصل في ذلك إجماع العلماء كافّة ، والنصوص المستفيضة ، كصحيحة زرارة ، عن أبي جعفر(عليه السلام) ، قال : « كان رسول الله (صلى الله عليه وآله)يتوضّأ بمدّ ويغتسل بصاع ، والمدّ رطل ونصف ، والصاع ستّة أرطال »[1] .

وصحيحة أبي بصير ومحمّد بن مسلم ، عنه (عليه السلام) أ نّهما سمعاه يقول : « كان رسول اللّه » ، الحديث من غير تحديد[2] .

وموثّقة سماعة ، قال : سألته عن الذي يجزئ من الماء للغسل ؟ فقال : « اغتسل رسول الله (صلى الله عليه وآله)بصاع ، وتوضّأ بمدّ ، وكان الصاع على عهده خمسة أرطال ، وكان المدّ قدر رطل وثلاث أواق »[3] .

ورواية المروزي ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) أ نّه قال : « الغسل بصاع من ماء ، والوضوء بمدّ من ماء ، وصاع النبيّ (صلى الله عليه وآله) خمسة أمداد ، والمدّ وزن مئتين وثمانين درهماً ، والدرهم وزن ستّة دوانيق ، والدانق وزن ستّة حبّات ، والحبّة وزن حبّتي شعير من أوساط الحبّ لا من صغاره ولا من كباره »[4] .

والتحديد المذكور في هذه الأخبار محمول على الفضيلة والاستحباب دون الوجوب ، فيجوز الأقلّ من ذلك المقدار ، ويجزئ بإجماع علمائنا وأكثر العامّة ؛ لصدق الامتثال بالأقلّ ، وللروايات الكثيرة الدالّة على الإجزاء[5] بمسمّى الغسل ، كصحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر (عليه السلام)قال : « إنّما الوضوء حدّ من حدود الله ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه ، وإنّ المؤمن لا ينجّسه شيء ، إنّما يكفيه مثل الدهن »[6] .

وصحيحة زرارة ، عنه(عليه السلام) في الوضوء ، قال : « إذا مسّ جلدك الماء فحسبك »[7] .

وصحيحته الاُخرى ، عنه (عليه السلام) ، قال : « الجنب ما جرى عليه الماء في جسده قليله وكثيره فقد أجزأه »[8] .

وصحيحة محمّد بن مسلم ، عنه (عليه السلام) ، قال : « يأخذ أحدكم الراحة من الدهن فيملأ بها جسده ، والماء أوسع من ذلك »[9] .

والتشبيه بالدهن في الروايات المذكورة وكذا الاكتفاء بمسّ الماء فيها محمول على المبالغة في الإجتزاء[10] بالجريان القليل على جهة المجاز دون الحقيقة ؛ للإجماع على وجوب الغُسل ، وصريح الكتاب والسنّة المتواترة الدالّة عليه ، ولا يتحقّق ذلك بمثل الدهن قطعاً .

وقال الفاضل صاحب المدارك : « وقد يقال إ نّه لا مانع من كونه على سبيل الحقيقة ؛ لوروده في الأخبار المعتمدة »[11] ، وهو بعيد جدّاً ، بل مقطوع بفساده .

وكيف كان ، فهذه الأخبار صريحة في الإجتزاء[12] بما دون المدّ في الوضوء والصاع في الغسل .

وحكي عن أبي حنيفة والشيباني القول بوجوب المدّ والصاع في الوضوء والغسل ، تمسّكاً بظاهر التحديد[13] ، وهو شاذّ مسبوق بانعقاد الإجماع على خلافه ، كما اعترف به جماعة منهم[14] . وقد روى الطبراني عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) أ نّه توضّأ بإناء فيه نصف مدّ[15] .

وأوردوا في الحسن عنه (عليه السلام) أ نّه توضّأ بإناء فيه قدر ثلثي مدّ[16] .

--------------------------------------------------------------------------------

[1]. التهذيب 1 : 143 / 379 ، باب حكم الجنابة ، الحديث 70 ، الاستبصار 1 : 121 / 409 ، باب مقدار الماء الذي يجزي في الجنابة والوضوء ، الحديث 2 ، وسائل الشيعة 1 : 481 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 50 ، الحديث 1 .

[2]. التهذيب 1 : 143 / 377 ، باب حكم الجنابة ، الحديث 68 ، وسائل الشيعة 1 : 481 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 50 ، الحديث 2 .

[3]. التهذيب 1 : 143 / 376 ، باب حكم الجنابة ، الحديث 70 ، الاستبصار 1 : 121 / 411 ، باب مقدار الماء الذي يجزي في الجنابة والوضوء ، الحديث 4 ، وسائل الشيعة 1 : 482 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 50 ، الحديث 4 .

[4]. التهذيب 1 : 142 / 374 ، باب حكم الجنابة ، الحديث 70 ، وباسناد آخر في الاستبصار 1 : 121 / 410 ، باب مقدار الماء الذي يجزي في الجنابة والوضوء ، الحديث 3 ، وسائل الشيعة 1 : 481 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 50 ، الحديث 3 . ورواه الصدوق مرسلاً في الفقيه 1 : 34 ، باب مقدار الماء للوضوء والغسل ، الحديث 1 ، ومسنداً في معاني الأخبار : 249 ، باب معنى الصاع والمدّ ، الحديث 1 .

[5]. في «ل » : الاجتزاء .

[6]. الكافي 3 : 21 ، باب مقدار الماء الذي يجزئ للوضوء ... ، الحديث 2 ، وسائل الشيعة 1 : 484 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 52 ، الحديث 1 .

[7]. الكافي 3 : 22 ، باب مقدار الماء الذي يجزئ للوضوء ... ، الحديث 7 ، التهذيب 1 : 144 / 381 ، باب حكم الجنابة ، الحديث 72 ، الاستبصار 1 : 123 / 417 ، باب مقدار الماء الذي يجزي في الجنابة والوضوء ، الحديث 10 ، وسائل الشيعة 1 : 485 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 52 ، الحديث 3 .

[8]. الكافي 3 : 21 ، باب مقدار الماء الذي يجزئ للوضوء ... ، الحديث 4 ، التهذيب 1 : 144 / 380 ، باب حكم الجنابة ، الحديث 71 ، الاستبصار 1 : 123 / 416 ، باب مقدار الماء الذي يجزي في الجنابة والوضوء ، الحديث 9 ، وسائل الشيعة 2 : 240 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 31 ، الحديث 3 .

[9]. الكافي 3 : 24 ، باب صفة الوضوء ، الحديث 3 ، وسائل الشيعة 1 : 391 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 15 ، الحديث 7 .

[10]. في «ن» و «ل» : الإجزاء .

[11]. مدارك الأحكام 1 : 235 .

[12]. في «ن» و «ل» : الإجزاء .

[13]. حكاه عنهما العلاّمة في تذكرة الفقهاء 1 : 202 .

[14]. لم نقف عليه .

[15]. المعجم الكبير 8 : 278 ، الحديث 8071 ، باب الصاد. وفيه: « عن أبي غالب ، عن أبي أمامة ، أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) توضّأ بنصف مدّ » .

[16]. المغني والشرح الكبير 1 : 254 ، المسألة 315 ، السنن الكبرى (للبيهقي) 1 : 333 ، باب جواز النقصان عنهما ، الحديث 967 .

العنوان اللاحق العنوان السابق




جميع الحقوق محفوظة لموقع آية الله العظمى الشيخ الصانعي .
المصدر: http://saanei.org