Loading...
error_text
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: مكتبة عامة
حجم الحرف
۱  ۲  ۳ 
التحميل المجدد   
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: الأصل في المسألة

الأصل في المسألة

طبقاً للمنهج السائد في المباحث الفقهيّـة، يجب أوّلاً ـ قبل الدخول في مناقشة الأدلّة ونقضها وإبرامها ـ بيان الأصل في المسألة، حتّى يتّضح لنا التكليف في موضوع دفع الدية فيما لو عجزنا عن الحصول على دليل معتبر في هذا الشأن.

فنقول: هناك إجماع ـ إلى حدّ ما ـ من قبل الفقهاء على أنّ الأصل في خصوص ضمان العاقلة هو “براءة الذمّة”؛ بمعنى: براءة ذمّة العاقلة وتعلّق الضمان بالجاني. إلّا أنّهم عدلوا عن هذا الأصل لوجود الدليل. ومن البديهي في حالة فقدان الدليل أو إثبات عدم حجّيته، لابدّ من الرجوع إلى ذلك الأصل، وهو عدم ضمان العاقلة ووجوب الضمان على الجاني. وإليك بعض عباراتهم في هذا الخصوص، قال الشيخ الطوسي في كتاب “الخلاف”:

لأنّ ذمّة العاقلة بريئة في الأصل، وشغلها يحتاج إلى دليل.[1]

وقال في موضع آخر:

لو كنّا نحن وحكم العقل، لما قلنا بهذا الحكم [ضمان العاقلة].[2]

كما ذهب ابن إدريس الحلّي في ردّ ضمان العاقلة في باب “شبه العمد” إلى التأكيد على هذا الأصل، وقال بأنّ الخروج عنه بحاجة إلى دليل قويّ وغالب وفائق على سائر الأدلّة. وقد صرّح في هذا الشأن قائلاً:

لأنّه خلاف الإجماع وضدّ ما تقتضيه أصول مذهبنا؛ لأنّ الأصل براءة الذمّة... ولا يرجع في ذلك إلى أخبار آحاد لا توجب علماً ولا عملاً.[3]

كما نجد التمسّك بهذا الأصل في عبارة المحقّق الحلّي في كتاب “نكت النهاية”،[4] والعلّامة الحلّي في “مختلف الشيعة”[5] أيضاً.

وقد ذهب الشيخ صاحب “جواهر الكلام” إلى اعتبار دليل الأصل ـ على غرار ما ذهب إليه صاحب “رياض المسائل”[6] ـ هو قول الله تعالى: (وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى).[7]

فالنتيجة: إنّ الأصل على عدم ضمان العاقلة، وإنّ الخروج عن مثل هذا الأصل الواضح ـ المستند إلى الأدلّة القرآنيّـة والعقليّـة والاعتبارات العقلائيّـة ـ لا يمكن أن يقوم على رواية أو بضع روايات ضعيفة أو مجملة أو مبهمة. بل لابدّ ـ على حدّ تعبير ابن إدريس الحلّي ـ من “دليل قاهر”؛ لنعدل عن هذا الأصل.[8] من هنا لابدّ في الخروج عن هذا الأصل من الاقتصار على القدر المتيقّن.

------------

[1]. الخلاف 5: 269، المسألة: 84.

[2]. التبيان 3: 294.

[3]. السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي 3: 335.

[4]. نكت النهاية 3: 367.

[5]. مختلف الشيعة 9: 414، المسألة: 85.

[6]. رياض المسائل 16: 578.

[7]. الأنعام: 164؛ الإسراء: 15؛ فاطر: 18؛ الزمر: 7؛ وانظر أيضاً:
النجم: 38.

[8]. انظر: السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي 3: 335.

العنوان اللاحق العنوان السابق




جميع الحقوق محفوظة لموقع آية الله العظمى الشيخ الصانعي .
المصدر: http://saanei.org