Loading...
error_text
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: دروس خارج الفقه
حجم الحرف
۱  ۲  ۳ 
التحميل المجدد   
موقع مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ الصانعي مُدّ ظِلّه العالي :: قصاص النفس (درس18)
قصاص النفس (درس18)
الدرس دروس خارج الفقه
_AyatollahSanei
القصاص
الدرس 18
التاريخ : 2008/12/18

بسم الله الرحمن الرحيم

فرع: لا فرق في الدم المانع للتقيّة بين كونه دم صغير أو كبير:
بل دم جنين بعد ولوج الروح وكمال الخلقة الذي ديته دية النفس. وكذلك لا فرق في عدم شمول استثناء الدم في أخبار التقيّة ممّا كان التوعيد بقتل المكرَه بين ما كان المكرَه عليه قتل الإنسان أو الجنين بعد ولوج الروح؛ لما مرّ من الانصراف كما لا يخفى.
ومن ذلك يظهر حكم الاضطرار إلى سقط الجنين، فلا يجوز السقط مع الولوج للاضطرار والحرج بما دون القتل, مثل الاضطرار لمعالجة المرض ورفع الحرج والمشقّة؛ لعدم التقية في الدم.
وأمّا مع عدمه من مراتب العلقة والمضغة وغيرهما, فإطلاق نفي الحرج ورفع الاضطرار محكَّم.
وأمّا إذا كان الاضطرار والحرج بالغاً القتل والموت, مثل أنَّ الحامل مريضة وبحاجة إلى المعالجة المتوقّفة على سقط الجنين مباشرة ومن دون الواسطة كإسقاطه بالآلة, أو على سقط معها كاستعمال الدواء أو الإغماء أو التزريق وغيرهما للمعالجة الموجبة للسقط تبعاً، فالجنين إمّا يكون قبل الولوج وإمّا بعده.
ففي الأوّل لا ينبغي الإشكال، بل لا إشكال في جواز السقط؛ قضاءً لقاعدة نفي الحرج والاضطرار والضرورة، ولعدم المانع، فإنَّ التقية غير بالغة الدم حتَّى تكون منفيّة ومقيَّدة، لإطلاق أدلة تلك القواعد.
وأمّا في الثاني, فعلى القول بشمول قوله ـ عليه السلام ـ: ((فإذا بلغت التقية الدم)) لمثل المورد من تزاحم الدمين فلا ينبغي الإشكال في عدم جواز المعالجة للحامل، لاستلزامها الدم، ولا تقية مع بلوغها الدم، فيكون المقام مثل مقام الإكراه على القتل بالتوعيد بالقتل، وقد مرّ ذهابهم إلى عدم الجواز وأنَّ القود على المباشر دون السبب المُلجئ; لعدم الإكراه في القتل.
وأمَّا على المختار من انصراف الحديث عن مثل مورد الإكراه على القتل مع التوعيد بالقتل وتزاحم القتلين, فاللازم منه القول بالجواز في الموارد أيضاً؛ قضاءً لإطلاق رفع الاضطرار ونفي الحرج، لكنّ الشأن في المحذور المختصّ بأمثال المورد، وهو كون المعالجة مستلزمةً لدفع الضرر عن النفس بإلقائه وتحميله على الغير، وهو محرّم حتّى فيما دون القتل من الضرر فضلاً عنه، فكما لا يجوز للمضطرّ إلى الأكل قتل الغير والأكل من لحمه فكذلك المقام.
وبالجملة، الدمان متساويان, فكيف يُحكم بأولويَّةأحدهما وأحمريته على الآخر؟
اللَّهمَّ إلاَّ أنْ يُقال بالفرق بين الحامل والحمل وغيره من موارد تلك الحرمة، حيث إنَّ الضرر في الحمل واصل إلى الغير بدفع الضرر عن نفس الحامل لا الإيصال إليه، فالمورد مثل دفع السيل والماء الكثير عن بيته إلى الشارع والطريق مثلاً الواصل إلى بيت الجار، ولا قبح للدفع كذلك عقلاً ولا حرمة شرعاً حتّى مع العلم بوصول الماء إلى ذلك البيت، فإنَّ دفع الضرر عن الغير بالتحمل كما لا يكون واجباً حدوثاً فكذلك بقاءً، والدافع غير متصرف في مال الغير ليكون الدفع حراماً من تلك الجهة.
والحامل بالمعالجة تدفع الضرر والحرج عن نفسها بأكلها الدواء أو التزريق وأمثالهما من دون تصرف ودخالة في الحمل، وقتله بالتبع يكون من باب وصول الضرر إليه لا الإيصال.
فالمورد يكون مثل من يُخرج السيل من بيته مع علمه بأنَّه يدخل من الشارع إلى بيت غيره، فالإخراج له جائز؛ لعدم الإيصال، وأنَّ الدخول في ذلك البيت ليس من تقصير المُخرِج, بل لابدّ منه، والمخرج عامل بوظيفته, والدخول من باب الوصول الذي لابدَّ منه كما لا يخفى.
نعم، في قتل الحمل مثل إخراجه من الرحم الموجب لقتله، كون الضرر من باب الإيصال غير بعيد.
فتأمَّل حتىّ تعرف أنّ ما ذكرناه من الوجه مثل الدواء والمعالجة به غير تامٍّ في القتل بالإخراج الذي هو قتل الولد مباشرةً; لأنَّه على أيّ حال يكون من باب قتل الغير لحفظ النفس، وهو غير جائز؛ لانجراره إلى إفداء الغير لحفظ نفسه. ومسألة كون الولد من الأجزاءِ كلام شعري لا فقهي ولا يُعبأ به.
نعم، ما ذُكر تامٌّ في غير قتل الحمل مباشرةً من بقية الأنحاء في مقام المعالجة, ولا يخفى عليك أنَّ محلّ البحث ما يكون طريق المعالجة منحصراً بما يوجب قتل الولد, وإلاَّ فمع عدم الانحصار وعدم التوقّف فلابدّ من حفظ الولد ولو بإخراجه من الرحم؛ لعدم التوقّف والاضطرار كما هو ظاهر. بل لابدّ من الحفظ حتى فيما لم يُرجَ بقاؤه؛ لحرمة القتل مطلقاً، فإنَّ قتل مَنْ لا يمكنه العيش أكثر من ساعة واحدة حرام وموجب للقصاص أيضاً, كقتل غيره من الأحياء.
ثمَّ إنَّه قد ظهر ممَّا ذكرناه أنّ ما في (الجواهر) من قوله: (وأمّا لو كانا معاً حيَّيْن وخُشِي على كلٍّ منهما، فالظاهر الصبر إلى أنْ يقضي اللّه تعالى، ولا ترجيح شرعاً، والأمور الاعتباريّة من غير دليل شرعي لا يلتفت إليها, واللّه ورسوله أعلم)[1] ـ الظاهر في الصبر مطلقاً حتى فيما كانت حياة الأُمّ متوقّفة على إسقاط الحمل وعلى سبيل المعالجة دون القتل مباشرة ـ لابدَّ فيه من التفصيل بأنَّ حياة الأُمّ إن كانت متوقّفة على قتل الولد بإسقاطه أو إخراجه, فما في (الجواهر) من الصبر إلى القضاء من اللّه تعالى لعدم الترجيح هو الحقّ الظاهر.
وأمَّا إنْ كان التوقف بغير ذلك ممّا يُوجب قتل الحمل والولد قهراً، فالظاهر تقديم الأُمّ ومعالجتها، لما مرّ من قصور ما دلّ على استثناء الدم في التقية، وأنَّ مثله لمثل المورد من باب وصول الضرر إلى الغير لا إيصاله الضرر وإلقائه إليه حتى يكون قبيحاً محرّماً.
هذا فيما لو خُشي على كلٍّ منهما، وأمَّا لو خُشي عليهما مع عدم المعالجة، فالحكم بالجواز مع عدم قتل الحمل مباشرةً أوضح من السابق كما هو واضح، وأمَّا مع استلزام المعالجة قتله مباشرةً كالإسقاط والإخراج فالجواز غير بعيد؛ لما في المعالجة من الترجيح لحياة أحدهما وهو الأُمّ، وترجيح حياة أحدهما ولو بقتل الآخر على موتهما موافق لمذاق الشرع.
هذا، مع أنَّ موت الولد متحقق على أيّ حال, ولا بدّ منه؛ إمّا بقتله معالجةً للاُمّ, وإمَّا بموتهما معاً مع عدم المعالجة.
اللّهم إلاَّ أنْ يُقال: إنَّ هذا الوجه غير مسوِّغ للقتل، ألا ترى أنَّهم أفتوا بالقصاص في قتل المشرف على الموت الذي تكون له حياة وإنْ كان لم يعش إلاَّ دقائق قليلة إنْ لم يُقتل، مع أنَّ ذلك الوجه جارٍ فيه. والعمدة هو الترجيح.
بل أولى منه في الاستدلال التمسك بإطلاق أدلة الاضطرار، وانصراف استثناء التقية إلى قتل الغير ممّن يعيش بحسب العادة كما هو الغالب دون المعلوم موته بعد دقائق أو ساعات قليلة ممّا يكون نادراً، فالاستثناء عنه منصرف.
هذا كلّه فيما كان الاضطرار إلى قتل الولد من ناحية الحامل، وأمَّا إنْ كان من ناحية الحمل, مثل كونه موجباً لموت الحامل بنفسه أو لما فيه من مرض مُسرٍ مثلاً, فالظاهر جواز إسقاطه وإخراجه فضلاً عن تداويها بما يوجب موته، قضاءً لوجوب حفظ النفس عليها وكون الحمل منشأً لموتها، فإخراجه وإسقاطه جائز, وليس دفعه إلقاءً لضرر نفسه على الغير حتى يكون محرَّماً وقبيحاً، بل لمّا يكون الحمل بنفسه ضرراً وحرجاً على الحامل فدفعه دفع نفس الضرر. والمورد مثل دفع السائح في البحر المتمسك به لنجاة نفسه, فهو جائز مطلقاً وإنْ كان موجباً لغرقه وموته مع توقّف حفظ نفسه عليه، ولا ينبغي الإشكال في ذلك.
هذا تمام الكلام في الصورة الأُولى من مسألة الإكراه على القتل مع كون المكرِه والمكرَه كاملين حُرّين, وهو الأصل في الإكراه, ومسألة الاضطرار ذكرناها استطراداً.
--------------------------------------------------------------------------------
[1] - جواهر الكلام 4: 374و 378.
الدرس اللاحق الدرس السابق




جميع الحقوق محفوظة لموقع آية الله العظمى الشيخ الصانعي .
المصدر: http://saanei.org